محمد محمود حجازي
9
التفسير الواضح
دخلوا في الدين بعد ذلك واتبعوا السابقين بإحسان ، وقلدوهم في الأفعال والأقوال وحسن الاقتداء . وهذا الوصف للتابعين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ يتضمن الشهادة من اللّه - سبحانه وتعالى - للسابقين بكمال الإحسان ، وعلو الإيمان ، فهم المتبوعون ، وفي المثل العليا والإحسان هم المقلدون ، أما من اتبعوهم في ظاهر الإسلام فقط أو في بعض الأعمال فالآيات الآتية بينت حالهم . هؤلاء السابقون من المهاجرين والأنصار والتابعين - رضى اللّه عنهم - وقبل طاعتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأعز بهم الإسلام كل ذلك بسبب أعمالهم . ورضوا عنه لما وفقهم إلى الخير ، وهداهم إلى الحق وأفاض عليهم من النعم الدينية والدنيوية ، وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا : وذلك هو الفوز العظيم . وهنا سؤال : ما المراد بالتابعين ؟ هل هم كما فسرنا أولا وهم الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد صلح الحديبية وفتح مكة ؟ أم هم التابعون الذين اجتمعوا بالصحابة ولم يشرفوا بصحبة النبي ؟ أم هم الداخلون في الدين المهاجرون ما نهى اللّه عنه ، الناصرون لدين اللّه باللسان والسنان ، والقوة والبيان إلى يوم القيامة اللّه أعلم بكتابه وإن كان الظاهر من قوله اتبعوهم أنهم الصحابة المتأخرون في الإيمان ، وأما التابعون المجتمعون بالصحابة كالفقهاء السبعة ( سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير . . إلخ ) . فهذا اصطلاح خاص بعد نزول القرآن . بعد أن بين اللّه - سبحانه - مكانة المؤمنين بين مردة المنافقين من أهل البدو والحضر : أن بعض الأعراب الذين حولكم أيها المؤمنون منافقون . قال بعضهم : هم من قبيلة مزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وأسلم ، وغفار كانت منازل هؤلاء حول المدينة والمراد أن بعضهم منافقون ، وبعضهم مؤمنون صادقون يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، ويتخذون ما ينفقون قربات وزلفى إلى اللّه ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دعا لهم بخير وبركة . وإنه لمن أهل المدينة نفسها منافقون من الأوس والخزرج واليهود غير من تعرفهم - أيها الرسول - بما صدر عنهم من أقوال وأفعال منافية للإيمان .